السيد الخميني
62
التعادل والترجيح
المتعارضين ، إن كان الحقيقيّ المستقرّ ، فالترجيحات الدلاليّة كلّها خارجة عنه ؛ لأنّ المراد من الترجيح الدلاليّ ، أن يكون العرف لا يرى تعارضاً بين الكلامين بحسب المحاورات العرفيّة ، ويكون أحد الدليلين قرينة عرفيّة صارفة للآخر ، ومثل ذلك لا يكون من المتعارضين في شيء ، لأنّ المتكلّم بذلك لا يتناقض بالمقال ، ولا يضادّ أحد كلاميه كلامَه الآخر . وإن كان المراد منه أعمّ من ذلك ومن التعارض البدويّ ، فلا إشكال في تعارض النصّ والظاهر ؛ ضرورة تناقض الإيجاب الكلّي أو ما بحكمه مع السلب الجزئيّ أو ما بحكمه وبالعكس ، ف « أكرم كلّ عالم » يناقض « لا تكرم النحويين » ، وكذا « لا تصلّ في الحمّام » مع قوله : « لا بأس بالصلاة فيه » لكنّهما غير متعارضين عرفاً ؛ للجمع المقبول بينهما ، وكذا الكلام في ظاهرين يكون الجمع بينهما مقبولًا . فالأولى أن يقال : إنّ الحديثين إمّا أن يكون بينهما توفيق عرفيّ وجمع عقلائيّ بحسب قانون المحاورة ، أو لا ، فالأوّل خارج عن مصبّ أخبار العلاج موضوعاً أو انصرافاً ، دون الثاني ، فيجب العمل فيهما بها . ثمّ إنّه يظهر من الشيخ وغيره ، أنّ تعارض النصّ والظاهر مطلقاً ، خارج عن مصبّ أخبار العلاج ، بخلاف الظاهرين ؛ فإنّ خروجهما مشروط بأن يكون بينهما جمع مقبول « 1 » .
--> ( 1 ) فرائد الأصول : 451 سطر 18 و 453 سطر 12 ، كفاية الأصول : 512 ، فوائد الأصول 4 : 728 - 729 .